السيد مصطفى الخميني
148
تفسير القرآن الكريم
ترى أن مبنى الآية على حركة الضم المتخلل فيها سائر الحركات والسكنات الغير المانعة عن اتصالات لازمة بين الحركات المضمومة ، وفي قوله تعالى : * ( هو الذي . . . ) * إلى آخره لوحظ الوقوف على الألف الساكنة فمن كلمة " ما " و " جميعا " و " استوى " و " سماء " و " سوى " و " سماوات " ، حصلت نغمة خاصة ، مضافا إلى تجانس الحروف من تعاقب السينات الخمسة ، ولعمري أن الإعجاز وراء هذه الدقائق الراقية ، وقبول الطباع البشرية لأجل هذه الخصوصيات الملحوظة . ولعمر الحبيب إن من استماع تلك الأصوات المتألفة يحصل الابتهاج ، الذي لا يتضرر بتاتا من استماع قوله تعالى : * ( وهو بكل شئ عليم ) * الذي ورد في ذيل الآية الشريفة ، مع أنه بعيد غايته عن تلك الزنة والنغمة السابقة جدا ، كما هو ظاهر بين . الوجه الثامن حول المناقضة المتوهمة في الآيات من الأمور النافية لنصاب البلاغة وبداعة الأسلوب لحن كون الآيات موهمة للمناقضة ، فإنه يضر بما هو المأمول والمطلوب ، مثلا : بين هذه الآية الظاهرة في تقدم خلق الأرض على السماء ، وتقدم خلق ما في الأرض على السماء ، وبين الآيات الواردة في سورة النازعات توهم النقاض ، لما قال الله تعالى هناك : * ( أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها * رفع سمكها فسواها * وأغطش ليلها وأخرج ضحاها * والأرض بعد ذلك